اسماعيل بن محمد القونوي
382
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وحيدا إما لكونه لا ثاني له كما هو الظاهر أو لأجل أن يضمه إليه كما قيل ويؤيد الأول قوله فبكى وقال لو كان أخي يوسف الخ وقوله لا ثاني له قوله لينزل كل اثنين منكم يؤيد هذا كون معنى مثنى اثنين لكن المراد بيان حاصل المعنى . قوله : ( وقال له أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال من يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام إليه وعانقه قال إِنِّي أَنَا أَخُوكَ [ يوسف : 69 ] الآية ) أن أكون قيل أراد الأخوة الحقيقية وبنيامين حملها على غيره ويأبى عنه قوله بدل أخيك الهالك . قوله : ( فلا تحزن افتعال من البؤس ) وهو الشدة والمكروه ( في حقنا فيما مضى ) . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 70 ] فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قوله : ( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ ) الفاء لسببية الأبواء المذكور لجعل السقاية في رحل أخيه حين التجهيز فمدخول الفاء في الحقيقة هو الجعل المذكور وإنما ذكر لما جهزهم فيما سبق بالواو لعدم تقدم ذكر سبب هناك والمعنى أصلح لهم عدتهم وأوقر كائبهم كما تقدم فالكلام إما محمول على التجريد أو على التأكيد كما مر توضيحه . قوله : ( المشربة ) بكسر الميم إناء يشرب به وأما المشربة بفتح الميم فهو بمعنى الغرفة كذا في شرح الكشاف وهو القياس وقد نقل في الأول الفتح لكونه محلا للماء المشروب وهذا وإن صح لكن اعتبار كونه آلة للشرب أولى . قوله : ( قيل كانت مشربة جعلت صاعا يكال به وقيل كانت تسقى الدواب بها ويكال بها وكانت من فضة وقيل من ذهب ) جعلت صاعا أي مكيالا وأصله ما جعل فيه وأطلق على نفس الظرف بعلاقة المحلية وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون مشتركا بينهما كما فهم من كلام البعض لكن الفضل للمتقدم قوله يكال بها لتعيين المقصود فعلى هذا القول إطلاق السقاية والمشربة يكون مجازا باعتبار ما كان ولا داعي له ولذا مرضه وكذا الكلام في القول الثاني وأيضا هذا لا يلائم قوله صواع الملك إذ المتبادر كون الإضافة لاختصاصه بالملك بالاستعمال لا بالملكية ويؤيده قوله وكانت من فضة وقيل من ذهب إذ ما بصاع من فضة أو من ذهب كونه مكيالا أو تسقى الدواب بها بعيد ليس بسديد . قوله : ( وقرىء وجعل على حذف جواب فلما ) وجعل عطفا على جهزوا لجامع عقلي قوله : افتعال من البؤس قال الراغب البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر والبأس والبأساء في النكاية نحو واللّه أشد بأسا وأشد تنكلا فَلا تَبْتَئِسْ [ يوسف : 69 ] أي لا تلتزم البؤس ولا تحزن . قوله : وقرىء وجعل يعني وقرىء وجعل بالواو عطفا له على جهزهم فحينئذ يكون جواب لو محذوفا تقديره أمهلهم حتى انطلقوا أي أمهلهم يوسف ليسيروا زمانا ويقطعوا منزلا ثم يرسل